متن الیقین

حدثنا أحمد بن محمد الطبري قال أخبرني محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن قال حدثني الحسن بن علي أبو محمد الدينوري قال حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال حدثنا سيف بن عميرة عن عقبة عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي ع قال حج رسول الله ص من المدينة و قد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج و الولاية فأتاه جبرئيل فقال يا محمد إن الله يقرؤك السلام و يقول لك إني لم أقبض نبيا من أنبيائي و رسولا من رسلي إلا من بعد كمال ديني و تمام حجتي و قد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغ قومك فريضة الحج و فريضة الولاية و الخليفة من بعدك فإني لم أخل أرضي من حجة و لن أخليها أبدا و إن الله عز و جل يأمرك أن تبلغ قومك الحج و ليحج معك من استطاع السبيل من أهل الحضر و الأطراف و الأعراب فتعلمهم من حجهم‏
اليقين ص : 344
مثل ما علمتهم من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و توقفهم من ذلك على مثل الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع فنادى منادي رسول الله ص أن رسول الله يريد الحج و أن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم و يوقفكم من ذلك على مثل ما أوقفكم قال فخرج رسول الله ص و خرج معه ناس و صفوا له لينظروا ما يصنع و كان جميع من حج مع رسول الله ص من أهل المدينة و الأعراب سبعين ألفا أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا أو اتبعوا السامري و العجل و كذلك أخذ رسول الله ص البيعة لعلي ع بالخلافة على نحو عدد أصحاب موسى ع سبعين ألفا فنكثوا البيعة و اتبعوا العجل سنة بسنة و مثلا بمثل لم يخرم منه شي‏ء و اتصلت التلبية ما بين مكة و المدينة فلما وقف رسول الله ص بالموقف أتاه جبرئيل ع عن أمر الله عز و جل فقال يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام و يقول لك إنه قد دنا أجلك و مدتك و إني أستقدمك على ما لا بد منه و لا عنه محيص اعهد عهدك و تقدم في وصيتك و اعهد إلى ما عندك من العلم و ميراث علوم الأنبياء من قبلك و السلاح و التابوت و جميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمه إلى وصيك و خليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب فأقمه للناس و جدد عهدك و ميثاقك و بيعته و ذكرهم ما في الذر من بيعتي و ميثاقي الذي أوثقتهم به و عهدي الذي عهدت إليهم من الولاية لمولاهم و مولى كل مؤمن و مؤمنة علي بن أبي طالب فإني لم أقبض نبيا إلا بعد إكمال ديني و تمام نعمتي بولاية أوليائي و معاداة أعدائي و ذلك كمال توحيدي و تمام‏
اليقين ص : 345
نعمتي على خلقي باتباع وليي و طاعته طاعتي و ذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي ف الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً بوليي و مولى كل مؤمن و مؤمنة علي عبدي و وصي نبيي و الخليفة من بعده و حجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي و مقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي من أطاعه أطاعني و من عصاه عصاني جعلته علما بيني و بين خلقي من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و من أشرك معه كان مشركا من لقيني بولايته دخل الجنة و من لقيني بعداوته دخل النار فأقم يا محمد عليا و خذ عليه البيعة و جدد عهدي و ميثاقي لهم الذي أوثقتهم عليه فإني قابضك إلي و مستقدمك قال فخشي رسول الله ص قومه و أهل النفاق و الشقاق بأن يتفرقوا أو يرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم و ما تنطوي على ذلك أنفسهم لعلي ع من البغضاء و سأل جبرئيل ع أن يسأل ربه العصمة إلى أن بلغ مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده و يقيم عليا ع للناس وليا و أوعده بالعصمة من الناس بالذي أراد حتى إذا أتى كراع الغميم بين مكة و المدينة فأتاه جبرئيل فأمره بالذي أتاه به من قبل و لم يأته بالعصمة فقال يا جبرئيل إني أخشى قومي يكذبوني و لا يقبلون قولي في علي فدفع حتى بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على‏
اليقين ص : 346
خمس ساعات مضت من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس فكان أولهم قرب الجحفة فأمر أن يرد من تقدم منهم و حبس من تأخر عنهم في ذلك المكان و أن يقيمه للناس و يبلغهم ما أنزل إليه في علي ع و أخبره أن قد عصمه الله من الناس فأمر رسول الله ص مناديه ينادي في الناس الصلاة جامعة و تنحى إلى ذلك الموضع و فيه سلمات فأمر رسول الله ص أن يقم ما تحتهن و أن ينصب له أحجار كهيئة منبر يشرف على الناس فرجع أوائل الناس و احتبس أواخرهم فقام رسول الله ص فوق تلك الأحجار فقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علا بتوحيده و دنا بتفريده و جل في سلطانه و عظم في برهانه مجيدا لم يزل و محمودا لا يزال بارئ المسموكات و داحي المدحوات و جبار السماوات سبوح قدوس رب الملائكة و الروح متفضل على جميع من برأه و متطاول على من أدناه يلحظ كل عين و العيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شي‏ء رحمته و من عليهم بنعمته لا يعجل عليهم بانتقام و لا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه قد فهم السرائر و علم الضمائر و لم يخف عليه المكنونات و لا اشتبهت عليه الخفيات له الإحاطة بكل شي‏ء و الغلبة لكل شي‏ء و القوة بكل شي‏ء و القدرة على
اليقين ص : 347
كل شي‏ء ليس كمثله شي‏ء و هو منشئ الشي‏ء حين لا شي‏ء و دائم غني و قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم جل أن تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير لا يلحق أحد وصفه من معانيه و لا يجد أحد كيف هو من سر و علانية إلا بما دل عز و جل على نفسه و أشهد أنه الله الذي ملأ الدهر قدسه و الذي يغشى الأبد نوره و الذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير و لا معه شريك في تقديره و لا تفاوت في تدبيره صور ما ابتدع على غير مثال و خلق ما خلق بلا معونة من أحد و لا تكلف و لا احتيال أنشأها فكانت و برأها فبانت فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة و الحسن المنعة العدل الذي لا يجور و الأكرم الذي ترجع إليه الأمور أشهد أنه الذي تواضع كل شي‏ء لعظمته و ذل كل شي‏ء لعزته و استسلم كل شي‏ء لقدرته و خضع كل شي‏ء لهيبته مالك الأملاك و مفلك الأفلاك و مسخر الشمس و القمر كل يجري لأجل مسمى يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل يطلبه حثيثا قاصم كل جبار عنيد و مهلك كل شيطان مريد لم يكن له ضد و لا ند أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد إله واحد و رب ماجد يشاء فيمضي و يريد فيقضي و يعلم و يحصي و يميت و يحيي و يفقر و يغني و يضحك و يبكي و يدني و يقصي و يمنع و يثري له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شي‏ء قدير يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل لا إله إلا الله العزيز الغفار مستجيب الدعاء و مجزل العطاء و محصي الأنفاس و رب الجنة و الناس الذي لا يشكل عليه شي‏ء و لا يضجره صراخ المستصرخين و لا يبرمه الملحين العاصم للصالحين الموفق للمفلحين و مولى المؤمنين و رب العالمين‏
اليقين ص : 348
الذي استحق من كل خلق أن يشكره و يحمده على السراء و الضراء و الشدة و الرخاء فأومن به و ملائكته و كتبه و رسله أسمع لأمره و أطيع و أبادر إلى كل ما يرضاه و أستسلم لما قضاه رغبة في طاعته و خوفا من عقوبته لأنه الله الذي لا يؤمن مكره و لا يخاف جوره أقر له على نفسي بالعبودية و أشهد له بالربوبية و أؤدي ما أوحي إلي به حذرا أن لا أفعل فتحل بي قارعة لا يدفعها عني أحد و إن عظمت حيلته و صفة حيلته لا إله إلا هو لأنه أعلمني عز و جل أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي في حق علي فما بلغت رسالته و قد ضمن لي العصمة من الناس و هو الله الكافي الكريم و أوحي إلي بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ معاشر الناس ما قصرت في تبلغ ما أنزل الله إلي و أنا أبين لكم سبب هذه الآية إن جبرئيل هبط علي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام رب السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض و أسود أن علي بن أبي طالب أخي و وصيي و خليفتي على أمتي و الإمام من بعدي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و هو وليكم بعد الله و رسوله و قد أنزل الله علي بذلك آية هي في كتابه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فعلي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع يريد وجه الله يريده الله في كل حال
اليقين ص : 349
فسألت جبرئيل أن يستعفي لي السلام عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين و كثرة المنافقين و ادعاء اللائمين و حيل المستهزءين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا و هو عند الله عظيم و كثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا و زعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه حتى أنزل الله في ذلك قرآنا فقال عز من قائل وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إلى آخر الآية و لو شئت أن أسمي القائلين بذلك بأسمائهم لسميت و أن أومي إلى أعيانهم لأومأت و أن أدل عليهم لدللت و لكني و الله في أمورهم قد تكرمت و كل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل الله إلي في حق علي ثم تلا ص يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في حق علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فاعلموا معاشر الناس ذلك فيه فإن الله قد نصبه لكم وليا و إماما مفروضا طاعته على المهاجرين و الأنصار و على التابعين بإحسان و على البادي و الحاضر و على الأعجمي و العربي و الحر و العبد و الصغير و الكبير و على الأبيض و الأسود و على كل موحد ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره ملعون من خالفه مأجور من تبعه و من صدقه و أطاعه فقد غفر الله له و لمن سمع و أطاع له معاشر الناس إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا و أطيعوا و انقادوا لأمر الله ربكم فإن الله هو مولاكم ثم رسوله المخاطب لكم ثم‏
اليقين ص : 350
علي بعدي وليكم و إمامكم بأمر ربكم و الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون الله و رسوله لا حلال إلا ما أحله الله و رسوله و هم و لا حرام إلا ما حرمه الله و رسوله و هم و الله عز و جل عرفني الحلال و الحرام و أنا عرفت عليا معاشر الناس ما من علم إلا و قد أحصاه الله في و كل علم علمنيه قد علمته عليا و المتقين من ولده و هو الإمام المبين الذي ذكره الله في سورة يس وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ معاشر الناس فلا تضلوا عنه و لا تنفروا منه و لا تستنكفوا من ولايته فإنه يهدي إلى الحق و يعمل به و يزهق الباطل و ينهى عنه و لا تأخذه في الله لومة لائم إنه أول من آمن بالله و رسوله لم يسبقه إلى الإيمان بي أحد و الذي فدا رسول الله بنفسه و الذي كان مع رسول الله و لا أحد يعبد الله مع رسول الله من الرجال غيره معاشر الناس بعث ملك مقرب و لا نبي مرسل أول الناس صلاة و أول من عبد الله معي أمرته عن الله أن ينام في مضجعي ففعل فاديا لي بنفسه ففضلوه فقد فضله الله و اقبلوه فقد نصبه الله معاشر الناس إنه إمامكم بأمر الله لا يتوب الله على أحد أنكر ولايته و لا يغفر له حتما على الله تبارك اسمه أن يعذب من يجحده و يعانده معي عذابا نكرا أبد الآبدين و دهر الداهرين و احذروا أن تخالفوه فتصلوا بنار
اليقين ص : 351
وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين معاشر الناس بي و الله بشر الأولون من النبيين و المرسلين و أنا خاتم النبيين و المرسلين و الحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات و الأرضين فمن شك في ذلك فقد كفر كفر الجاهلية الأولى و من شك في شي‏ء من قولي هذا فقد شك في كل ما أنزل علي و من شك في واحد من الأئمة فقد شك في الكل منهم و الشاك فينا في النار معاشر الناس إن الله عز و جل حباني بهذه الفضيلة منه علي و إحسانا منه إلي فلا إله إلا هو أبد الآبدين و دهر الداهرين و على كل حال معاشر الناس إن الله قد فضل علي بن أبي طالب على الناس كلهم و هو أفضل الناس بعدي من ذكر أو أنثى ما أنزل الرزق و بقي واحد من الخلق ملعون ملعون من خالف قولي هذا و لم يوافقه ألا إن جبرئيل يخبرني عن الله بذلك و يقول من عادى عليا و لم يتوالاه فعليه لعنتي و غضبي فلتنظر كل نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله أن تزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون معاشر الناس إنه جنب الله الذي ذكره في كتابه العزيز فقال تعالى مخبرا عمن يخالفه يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ الآية معاشر الناس تدبروا القرآن و افهموا آياته و انظروا في محكماته و لا تتبعوا متشابهه فو الله لن يبين لكم زواجره و لا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده و شائل بعضده و رافعه بيدي و معلمكم أن من كنت مولاه فعلي مولاه و هو أخي و وصيي و موالاته من الله أنزلها علي معاشر الناس إن عليا و الطاهرين من ذريتي و ولدي و ولده هم الثقل‏
اليقين ص : 352
الأصغر و القرآن الثقل الأكبر و كل واحد منهما منبئ عن صاحبه و موافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا إنهم أمناء الله في خلقه و حكامه في أرضه ألا و قد أديت ألا و قد أسمعت ألا و قد بلغت ألا و قد أوضحت ألا و إن الله تعالى قال و إني أقول عن الله إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي و لا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره ثم ضرب بيده على عضد علي ع فرفعها و كان أمير المؤمنين مذ أول ما صعد رسول الله ص على درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول الله ص بيده حتى استكمل بسطهما إلى السماء و شال عليا ع حتى صارت رجلاه مع ركبتي رسول الله ص ثم قال معاشر الناس هذا علي أخي و وصيي و واعي علمي و خليفتي في أمتي على من آمن بي ألا إن تنزيل القرآن علي و تأويله و تفسيره بعدي عليه و العمل بما يرضى الله و محاربة أعدائه و الدال على طاعته و الناهي عن معصيته إنه خليفة رسول الله و أمير المؤمنين و الإمام الهادي و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بأمر الله أقول ما يبدل القول لدي بأمرك يا ربي أقول اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و العن من أنكره و اغضب على من جحد حقه اللهم إنك أنزلت علي أن الإمامة لعلي و إنك عند بياني ذلك و نصبي إياه لما أكملت لهم دينهم و أتممت عليهم نعمتك و رضيت لهم الإسلام دينا و قلت إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و قلت وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ اللهم إني أشهدك أني قد بلغت‏
اليقين ص : 353
معاشر الناس إنه قد أكمل الله دينكم بإمامته فمن لم يأتم به و بمن يقوم بولدي من صلبه إلى يوم العرض على الله فأولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا و الآخرة و في النار هم خالدون فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ معاشر الناس هذا علي أنصركم لي و أحقكم و أقربكم و أعزكم علي و الله و أنا عنه راضيان و ما نزلت آية رضى في القرآن إلا فيه و لا خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به و لا شهد الله بالجنة في هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ إلا له و لا أنزلها في سواه و لا مدح بها غيره معاشر الناس هو قاضي ديني و المجادل عني و التقي النقي الهادي المهدي نبيه خير الأنبياء و هو خير الأوصياء ذرية كل نبي من صلبه و ذريتي من صلب علي معاشر الناس إن إبليس لعنه الله أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم و تزل أقدامكم فإن آدم أهبط إلى الأرض بذنبه و خطيئته و إن الملعون حسده على الشجرة و هو صفوة الله فكيف بكم و أنتم أنتم و قد كثر أعداء الله ألا و إنه لا يبغض عليا إلا شقي و لا يتولاه إلا تقي و لا يؤمن به إلا مؤمن مخلص فيه نزلت سورة العصر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ السورة معاشر الناس قد أشهدت الله و بلغتكم رسالتي و ما علي إلا البلاغ معاشر الناس اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون
اليقين ص : 354
معاشر الناس آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل معه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى‏ أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ بالله ما عنى بهذه الآية إلا قوما من أصحابي أعرفهم بأسمائهم و أنسابهم قد أمرت بالصفح عنهم فليعمل كل امرئ على ما يجد لعلي في قلبه من الحب و البغض معاشر الناس النور من الله مسبوك في ثم في علي بن أبي طالب ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله و بكل حق هو لنا ألا و إن الله قد جعلنا حجة على المعاندين و على المقصرين و المخالفين و الخائنين و الآثمين و الظالمين و الغاصبين من جميع العالمين معاشر الناس أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أ فإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ألا و إن عليا الموصوف بالصبر و الشكر ثم من بعده في ولدي من صلبه معاشر الناس لا تمنوا علي بإسلامكم بل لا تمنوا على الله فيحبط عملكم و يسخط عليكم و يبتليكم بشواظ من نار و نحاس إن ربكم لبالمرصاد معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار و يوم القيامة لا ينصرون معاشر الناس إن الله و أنا بريئان منهم و من أشياعهم و أنصارهم و جميعهم في الدرك الأسفل من النار و بئس مثوى المتكبرين ألا إنهم أصحاب‏
اليقين ص : 355
الصحيفة معاشر الناس فلينظر أحدكم في صحيفته قال فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة معاشر الناس إني أدعها إمامة و وراثة في عقبى إلى يوم القيامة و قد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر و غائب و على من شهد و من لم يشهد و ولد أم لم يولد فليبلغ حاضركم غائبكم إلى يوم القيامة و سيجعلون الإمامة بعدي ملكا و اغتصابا ألا لعن الله الغاصبين و المغتصبين و عندها يفرغ لكم أيها الثقلان من يفرغ ف يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ معاشر الناس إن الله عز و جل لم يكن ليذركم عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ معاشر الناس إنه ما من قرية إلا و الله مهلكها بتكذيبها و كذلك يهلك قريتكم و هو المواعد كما ذكر الله في كتابه و هو مني و من صلبي و الله منجز وعده معاشر الناس قد ضل قبلكم أكثر الأولين فأهلكهم الله و هو مهلك الآخرين ثم تلا الآية إلى آخرها ثم قال إن الله أمرني و نهاني و قد أمرت عليا و نهيته بأمره فعلم الأمر و النهي لديه فاسمعوا الأمر منه تسلموا و أطيعوه تهتدوا و انتهوا عما ينهاكم عنه ترشدوا و لا تتفرق بكم السبيل عن سبيله معاشر الناس أنا الصراط المستقيم الذي أمركم أن تسألوا الهدى إليه‏
اليقين ص : 356
ثم علي بعدي و قرأ سورة الحمد و قال فيهم نزلت فيهم ذكرت لهم شملت إياهم خصت و عمت أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ألا إن حزب الله هم المفلحون ألا إن أعداءهم هم السفهاء الغاوون إخوان الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ألا إن أولياءهم الذين ذكر الله في كتابه لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية ألا إن أولياءهم المؤمنون الذين وصفهم الله فقال لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ ألا إن أولياءهم الذين آمنوا و لم يرتابوا ألا إن أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين و تلقاهم الملائكة بالتسليم يقولون سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ و هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ألا إن أعداءهم الذين يصلون سعيرا ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا و هي تفور و يرون لها زفيرا كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز و جل كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ إلى قوله فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ألا إن أولياءهم الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ معاشر الناس قد بينا ما بين السعير و الأجر الكبير عدونا من
اليقين ص : 357
ذمه الله و لعنه و ولينا من أحبه الله و مدحه معاشر الناس ألا إني النذير و علي البشير ألا إني المنذر و علي الهادي ألا إني النبي و علي الوصي ألا إني الرسول و علي الإمام و الوصي من بعدي ألا إن الإمام المهدي منا ألا إنه الظاهر على الأديان ألا إنه المنتقم من الظالمين ألا إنه فاتح الحصون و هادمها و قاتل كل قبيلة من الشرك المدرك لكل ثار لأولياء الله ألا إنه ناصر دين الله ألا إنه المجتاز من بحر عميق ألا إنه المجازي كل ذي فضل بفضله و كل ذي جهل بجهله ألا إنه خيرة الله و مختاره ألا إنه وارث كل علم و المحيط به ألا إنه المخبر عن ربه السديد ألا إنه المفوض إليه ألا إنه قد بشر به من سلف من القرون بين يديه ألا إنه باقي حجج الحجيج و لا حق إلا معه ألا و إنه ولي الله في أرضه و حكمه في خلقه و أمينه في علانيته و سره معاشر الناس إني قد بينت لكم و فهمتكم و هذا علي يفهمكم بعدي ألا إني أدعوكم عند انقضاء خطبتي إلى مصافقتي إلى بيعته و الإقرار به ثم مصافقته بعدي ألا إني قد بايعت الله و علي قد بايعني و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً معاشر الناس إن الحج و العمرة من شعائر الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ
اليقين ص : 358
اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ إلى آخر الآية فما ورده أهل بيت إلا استغنوا و أبشروا و لا تخلفوا عنه إلا بتروا و افتقروا و ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر له ما سلف من ذنبه فإذا قضى حجه استأنف به معاشر الناس الحاج معانون و نفقاتهم مخلفة و الله لا يضيع أجر المحسنين معاشر الناس حجوا البيت بكمال في الدين و التفقه و لا تنصرفوا من المشاهد إلا بتوبة و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة كما أمركم الله فإذا طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم الذي قد نصبه الله لكم بعدي أمين خلقه إنه مني و أنا منه و هو و من تخلف من ذريتي يخبرونكم بما تسألون منه و يبينون لكم إليهم فيه ترجعون مما لا تعلمون ألا و إن الحلال و الحرام أكثر من أن أحصيهما و أعدهما فأمر بالحلال و أنهى عن الحرام في مقام واحد و قد أمرت فيه أن آخذ عليكم بالبيعة و الصفقة بقبول ما جئت به من الله في علي أمير المؤمنين و الأوصياء الذين هم مني و منه الإمامة فيهم قائمة خاتمها المهدي إلى يوم يلقى الله الذي يقدر و يقضي كل حلال دللتكم عليه و حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك و لم أبدله ألا فاذكروا و احفظوا و تراضوا و لا تبدلوه و لا تغيروه و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر ألا و إن رأس أعمالكم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فعرفوا من لم‏
اليقين ص : 359
يحضر مقامي و يسمع مقالي هذا فإنه بأمر الله ربي و ربكم و لا أمر بمعروف و لا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم معاشر الناس إني أخلف فيكم القرآن وصيي علي و الأئمة من ولده بعدي قد عرفتم أنهم مني فإن تمسكتم بهم لن تضلوا ألا إن خير زادكم التقوى و احذروا الساعة إن زلزلة الساعة شي‏ء عظيم و اذكروا الموت و المعاد و الحساب بين يدي الله عز و جل و الميزان و الثواب و العقاب فمن جاء بالحسنة أثيب عليها و من جاء بالسيئة فليس له في الجنة من نصيب معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحد في وقت واحد و قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين و لمن جاء بعده من ولده الأئمة من ذريتي فقولوا بأجمعكم بأنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا و ربك في إمامنا و أئمتنا من ولده نبايعك على ذلك بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و أيدينا على ذلك نحيا و عليه نموت و عليه نبعث لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نجحد و لا نرتاب عن العهد و لا ننقض الميثاق وعظتنا بوعظ الله في علي أمير المؤمنين و الأئمة التي ذكرت من ذريتك من ولده بعده الحسن و الحسين و من نصبه الله بعدهما فالعهد و الميثاق لهم مأخوذ منا من قلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و ضمائرنا و أيدينا من أدركها بيده و إلا فقد أقر بها بلسانه و لا نبتغ بذلك بدلا و لا يرى الله من أنفسنا حولا نحن نؤدي ذلك عنك الداني و القاصي من أولادنا و أهالينا و نشهد الله بذلك و كفى بالله شهيدا و أنت علينا به شهيد معاشر الناس ما تقولون فإن الله يعلم كل صوت و خائنة الأعين و ما تخفي الصدور فمن اهتدى فلنفسه و من ضل فإنما يضل عليها و من بايع‏
اليقين ص : 360
فإنما يبايع الله يد الله فوق أيديكم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه فبايعوا الله و بايعوني و بايعوا عليا و الحسن و الحسين و الأئمة منهم في الدنيا و الآخرة بكلمة باقية معاشر الناس لقنوا ما لقنتكم و قولوا ما قلته و سلموا على أميركم و قولوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ معاشر الناس إن فضائل علي و ما خصه الله به في القرآن أكثر من أن أذكرها في مقام واحد فمن أنبأكم بها فصدقوه بها معاشر الناس من يطع الله و رسوله و أولي الأمر فقد فاز فوزا عظيما السابقون السابقون إلى بيعته و التسليم عليه بإمرة المؤمنين أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ فقولوا ما يرضى الله عنكم و إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا اللهم اغفر للمؤمنين بما أديت و أمرت و اغضب على الجاحدين و الكافرين و الحمد لله رب العالمين قال فتبادر الناس إلى بيعته و قالوا سمعنا و أطعنا لما أمرنا الله و رسوله بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و جميع جوارحنا ثم انكبوا على رسول الله و على علي ص بأيديهم و كان أول من صافق رسول الله ص أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير ثم باقي المهاجرين و الأنصار و الناس على طبقاتهم و مقدار منازلهم إلى أن صليت الظهر و العصر في وقت واحد و المغرب و العشاء الآخرة في وقت واحد
اليقين ص : 361
و لم يزالوا يتواصلون البيعة و المصافقة ثلاثا و رسول الله ص كلما بايعه فوج بعد فوج يقول الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين و صارت المصافقة سنة و رسما و استعملها من ليس له حق فيها